على رأي الجمهور يحرم عليها كابن زوجها من النسب.
ولكن ظواهر الأدلة تدل على خلاف قول الجمهور؛ لأن الله ـ تعالى ـ ذكر المحرمات ثم قال: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} فيكون الأصل الحل، وعلى هذا فإذا لم يكن هناك تحريم بيِّن، فإن الأصل الحل، حتى يقوم دليل بيِّن على التحريم، ثم إن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ يقول: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» [1] ، ولم يقل: «والمصاهرة» ومعلوم أن أم الزوجة، وبنت الزوجة، وأبا الزوج، وابن الزوج تحريمهم بالمصاهرة لا بالنسب بالإجماع، فيكون الحديث مخرجًا لذلك، وأيضًا فإن الله ـ تعالى ـ يقول: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} فخرج به الابن من الرضاع، فزوجته لا تحرم عليه؛ لأنه ليس ابنًا لصلبه، ولكن هذه الآية أجاب الجمهور عنها بأنها احتراز من ابن التبني.
والجواب عن هذا أن يقال:
أولًا: ابن التبني ليس ابنًا شرعيًا حتى يحتاج إلى الاحتراز عنه، فهو ـ أصلًا ـ ما دخل في قوله: {أَبْنَائِكُمُ} لأن بنوَّته باطلة.
ثانيًا: على فرض أنه داخل في البنوة، فإن قوله: {مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} لماذا لا نجعله احترازًا من ابن التبني وابن الرضاع، فيكون مخرجًا للجنسين؟
(1) سبق تخريجه ص (239) .