فهرس الكتاب

الصفحة 5692 من 6754

في البائن، فلها السكنى بكل حال، والنفقةُ إن كانت حاملًا، ولا يدخل فيه الرجعيات هنا؛ لأن الرجعيات ما قال الله: {أَسْكِنُوهُنَّ} ، بل قال الله: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} بل يبقين في بيوتهن، فإن النهي عن الشيء أمر بضده، فتكون دلالة وجوب السكنى للرجعية من قوله: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} أوضح من قوله: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} فإن قوله: {أَسْكِنُوهُنَّ} قد يكون لمن ليست في البيت، فيقال لها: تعالي واسكني، أما الرجعية فهي في البيت.

وقالوا: إنما أمر الله بإسكانها في البيت تحصينًا لِمَائِه، ولم يجعل عليه نفقة؛ لأنها بائن منه، فيكون الأمر بالإسكان لا لأنه حق لها، ولكن من أجل تحصين مائه، ولهذا قال العلماء في قوله: {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} : «مِنْ» للتبعيض، و «حيث» : ظرف للمكان، يعني أسكنوهن بعض ما سكنتم، أي: عندكم في البيت، ولا تُكَلَّفُونَ أكثر من ذلك، بل من وُسعكم.

ودلالة القرآن على هذا القول قوية جدًا، لكن يعكر عليه حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها حيث قال لها النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ليس لك نفقة ولا سكنى» ، وهذا نص صريح.

لكن قد ورد في صحيح البخاري [1] أنها رضي الله عنها كانت في بيتٍ وحشٍ، فأرادت الانتقال عنه خوفًا على نفسها، وفي هذه الحال لا يلزم الزوج بأن يستأجر لها ما تسكنه، فيكون معنى قوله: «ليس لك عليه سكنى» ، أي: لا تلزمينه بأن يسكنك

(1) في الطلاق/ باب قصة فاطمة بنت قيس .. (5325) عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت