وقال: إن هذا فيه دليل على أن لها الحضانة، ولهذا نهي أن يفرق بينها وبين أولادها، فيبقوا عندها في حجرها وفي رعايتها.
قوله: «ولا لفاسق» نأخذ منه اشتراط عدالة الحاضن، فإن كان فاسقًا فلا حضانة له، وظاهر كلام الفقهاء سواء كان الفسق من جهة الاعتقاد، أو الأقوال، أو الأفعال، وفي هذا نظر ظاهر.
والصواب أن يقال: إن كان فسقه يؤدي إلى عدم قيامه بالحضانة فإنه يشترط أن يكون عدلًا، وإن كان لا يؤدي إلى ذلك فإنه ليس بشرط، فإذا كان هذا الرجل الذي له حق الحضانة يحلق لحيته، فحلق اللحية فسوق، لكنه على أولاده، أو أولاد أخيه، أو قريبه من أشد الناس حرصًا على رعايتهم، وتربيتهم، فهل نسلب هذا الرجل حقه؟ لا، أما إن كان فسقه يؤدي إلى الإخلال بالحضانة، كما لو كان فسقه من جهة الأخلاق، والآداب، فهذا نشترط أن يكون عدلًا، لكنه شرط على المذهب.
قوله: «ولا لكافر» لا حضانة لكافر على مسلم، فإذا كانت الأم كافرة والأب مسلمًا وبينهما طفل، وتفارقا، وطلبت الأم أن يكون تحت حضانتها فإننا لا نمكنها من ذلك لأنها كافرة، ويخشى على الطفل من أن تدعوه إلى الكفر، كما قال صلّى الله عليه وسلّم: «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوِّدَانه، أو ينصِّرانه، أو يمجِّسانه» [1] ، فالكافر لا حضانة له على مسلم.
(1) أخرجه البخاري في الجنائز/ باب ما قيل في أولاد المشركين (1385) ، ومسلم في القدر/ باب معنى كل مولود يولد على الفطرة (2658) عن أبي هريرة رضي الله عنه.