فإن رمى معصومًا غير مسلمٍ فأصاب مسلمًا فالظاهر أنه يعتبر عمدًا، صحيحٌ أنه لا يقتل به؛ لأنه لا يقتل مسلم بكافر، لكن الحرمة والاحترام للمعصوم كالاحترام للمسلم.
وقد يقال ليس بعمد؛ لأن حرمة غير المسلم ليست كحرمة المسلم.
قوله: «أو شخصًا» أي: شخصًا مباح الدم، كزانٍ محصن وحربي، وما أشبه ذلك.
قوله: «فيصيب آدميًا لم يقصده» وقد سبق.
قوله: «وعمد الصبي والمجنون» هذا النوع الثاني من الخطأ، فإذا تعمد الصبي أو المجنون القتل فهو خطأ، أما المجنون فظاهر؛ لأن من شروط العمد القصد، والمجنون لا قصد له.
وأما الصبي ـ والمراد به هنا من دون البلوغ، كمن عمره أربع عشرة سنة وعشرة أشهر، وكمن عمره خمس عشرة سنة إلاّ ثلاثة أيام ـ فعمده خطأ؛ لحديث: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ» [1] .
والنائم يمكن أن يقتل، فبعضهم يمشي وهو نائم، وذُكر لنا أن بعض الناس وهو نائم يخرج إلى الوادي شمال البلد، وهو
(1) أخرجه أبو داود في الحدود/ باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا (4398) ، والنسائي في الطلاق/ باب من لا يقع
طلاقه من الأزواج (6/ 156) ، وابن ماجه في الطلاق/ باب طلاق المعتوه والصغير والنائم (2041) ، وصححه ابن حبان
(142) ، والحاكم (2/ 59) ووافقه الذهبي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.