فهرس الكتاب

الصفحة 5791 من 6754

وعلم من قوله: «أن يفعل ما له فعله» أنه لو فعل ما ليس له فعله بجناية تقتل غالبًا فهو عمد، مثال ذلك: أن يرمي شاة فلان فيصيبه هو، فعلى رأي المؤلف يكون عمدًا.

مثال آخر: أراد أن يرمي الرطب على النخلة فأصاب صاحب الثمرة، فيكون عمدًا على ظاهر كلام المؤلف.

لكن هذا الظاهر فيه نظر، بل نقول: إذا فعل ما ليس له فعله فأصاب آدميًا، فإما أن يكون ما قصده مساويًا للآدمي أو دونه، فإن كان مساويًا للآدمي فهو عمد بلا شك، مثل أن يرمي شخصًا يظنه فلانًا معصوم الدم، فأصاب شخصًا آخر، وقال: أنا ما علمت أن هذا فلان، كما لو أصاب أخاه ـ أي: أخا القاتل ـ فإنه سيندم؛ لأنه لم يُرِد قتله، لكنه أراد قتل معصوم مساوٍ للمقتول، فالحرمة واحدة، فنقول: هذا أراد قتل مسلم فأصاب مسلمًا، فهو قتل عمد؛ لأنه أراد هتك حرمة المؤمن.

ولو أن رجلًا رمى الرطب على النخلة ليأكل منها فأصاب إنسانًا نقول: القتل عمد على المذهب! لكن الصحيح أنه ليس بعمد؛ لأنه لا شك أن هذا الرجل لو علم أن على النخلة شخصًا معصومًا لم يقتله، وحرمة التمر ليست كحرمة الآدمي، ولو أراد قتل شاة فقتل صاحبها فالقتل على كلام المؤلف عمد، والصواب أنه ليس بعمد؛ لأن حرمة الشاة ليست كحرمة الآدمي.

فالصواب أن يقال: أن يفعل ما له فعله فيصيب آدميًا، أو يفعل ما ليس له فعله فيصيب من حرمته دون حرمة الآدمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت