له: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 45، 46] .
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم» [1] ، وإذا انقطع التوارث انقطع التعاون والتناصر، فلا يحمل المخالف في الدين شيئًا من العقل، ويؤخذ من هذا الشرط الخامس وهو اتفاق الدين.
وظاهر كلام المؤلف حتى في الولاء، خلافًا لما قالوه في باب الفرائض حيث قالوا: إن اختلاف الدين لا يمنع التوارث في الولاء، والصواب أن اختلاف الدين يمنع التوارث حتى في الولاء.
قوله: «ولا تَحْمِل العاقلة عمدًا محضًا» هذا هو الشرط السادس، وهو أن تكون الجناية خطأ، أو شبه عمد.
فبقوله: «عمدًا» خرج الخطأ.
وبقوله: «محضًا» خرج شبه العمد.
والدليل على ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل الدية في المرأتين اللتين اقتتلتا من هذيل على العاقلة، وهذا في شبه العمد، وفيه خلاف، والصحيح أنها تحمله، وأما الخطأ فبإجماع العلماء أن العاقلة تحمله.
فإن قلت: لماذا نحمل العاقلة الدية مع أن الجاني غيرها؟
فالجواب على ذلك من وجهين:
(1) أخرجه البخاري في الفرائض باب لا يرث المسلم الكافر ... (6764) ، ومسلم في الفرائض باب لا يرث المسلم
الكافر ... (1614) عن أسامة بن زيد ـ رضي الله عنهما ـ.