ويؤخذ منه الشرط الثالث وهو أن يكون غنيًا.
وما هو الفقر المانع، وما هو الغِنَى؟
يجب أن نعرف أنَّ الفقر في كل موضع بحسبه، فمثلًا في باب إيجاب الزكاة الغَنِيُّ من يملك نصابًا، وفي باب إعطاء الزكاة الغني مَنْ عنده قوته وقوت عائلته لمدة سنة.
وفي باب النفقات الفقير من يعجز عن التكسب، وليس عنده مال.
وفي هذا الباب يقول في الروض في تعريف الفقير [1] : «لا يملك نصاب زكاة عند حلول الحول فاضلًا عنه» .
ومعنى هذا أن الفقير هو الذي لا يملك نصابًا عند وجوب دفع الدية، فاضلًا عن كفايته وكفاية عياله.
قوله: «ولا أنثى» أي: لا يجب العقل على أنثى، ولو كانت عاصبة، فلو وُجد أنثى عندها مال كثير جدًا، وقَتَل أخوها رجلًا خطأ، فلا نحملها من الدية، حتى لو كانت أمه أو ابنته أو أخته؛ لأن الأنثى ليست من أهل النصرة، ويؤخذ من هذا الشرط الرابع وهو أن يكون العاقل ذكرًا.
قوله: «ولا مخالفٍ لدين الجاني» بأن يكون الجاني مسلمًا والآخر كافرًا، أو العكس؛ لأنه ليس من أهل النصرة؛ لأن الفصل بين المسلم والكافر ـ ولو كان أقرب قريب ـ ثابت شرعًا وعقلًا، قال تعالى لنوح لمَّا قال: {رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي} قال الله
(1) الروض المربع مع حاشية ابن قاسم (7/ 282) .