أما كتاب الله ـ عزّ وجل ـ فهو ما ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: «إن الله أنزل على نبيه القرآن، وكان فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها، ووعيناها، وعقلناها، ورجم النبي صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده، وأخشى إن طال بالناس زمان أن يقولوا: لا نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم حق ثابت في كتاب الله على من زنا إذا أَحصن، إذا قامت البينة، أو كان الحَبَل أو الاعتراف» [1] .
فهذه شهادة من عمر ـ رضي الله عنه ـ على منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بحضور الصحابة ولم ينكره أحد، على أن آية الرجم نزلت في القرآن، قُرئت، ووُعيت، وعُمِل بها في عهد النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ، وفي عهد خلفائه الراشدين، فما لفظ هذه الآية؟
لفظ هذه الآية لا بد أن يكون مطابقًا للحكم الثابت.
وأما من قال: إن لفظ الآية: «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله، والله عزيز حكيم» [2] ، فهذا لا يصح لأمور:
أولًا: أن من قرأه لم يجد فيه مُسْحَة القرآن الكريم، وكلام رب العالمين.
ثانيًا: أن الحكم فيه مخالف للحكم الثابت، فالحكم في هذا اللفظ معلق على الكبر، على الشيخوخة، سواءٌ كان هذا
(1) سبق تخريجه ص (209) .
(2) أخرجه أحمد (5/ 183) ، والدارمي (2220) ، والطبراني في الكبير (24/ 350) ، والحاكم في المستدرك (4/ 401) ، وانظر: مجمع الزوائد (6/ 265) .