يكون إلا إذا اجتمعت هذه الشروط، فالإنسان لا يتلذذ تلذذًا كاملًا إذا كانت زوجته مجنونة، فربما وهو يجامعها يخشى على نفسه منها، أو صغيرة فهي لا تروي غليله ولا تشفي عليله، وكذلك الأمة فهي ناقصة.
وعلى هذا فنقول: ليس هناك شيء بيِّن في الأدلة، اللهم إلا اشتراط النكاح والوطء؛ لأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال: «الثيب بالثيب» [1] وأما البقية فإنها مأخوذة من التعليل.
وهل يشترط بقاء ذلك إلى الزنا، أو لا يشترط؟ بمعنى أنه لو فرض أنه فارق زوجته، أو ماتت زوجته، ثم زنا بعد ذلك، فهل هو محصن يرجم أو لا؟
الجواب: هو محصن يرجم، فهذه الشروط لا يشترط استمرارها، فما دامت هذه الشروط وجدت في حال الزواج فإنه يكون محصنًا، فإن تزوج صغيرة، وبقيت معه، وماتت قبل البلوغ، فلا يكون محصنًا.
وذهب بعض المتأخرين ـ ولكني لا أجد لهم مستندًا ـ إلى أنه يشترط استمرار هذه الشروط حتى يزني، قال: لأنه إذا ماتت زوجته عنه أو فارقها بحياة فقد احتاج إلى جماع، ويكون حينئذٍ معذورًا بعض العذر؛ لأنه ليس عنده أحد يستمتع به بوطء حلال.
ولكن هذا القول مخالف لما تقتضيه الأدلة؛ لأن الأدلة أن
(1) سبق تخريجه ص (230) .