والقول الثاني: أن عقوبة شارب المسكر من باب التعزير، الذي لا يُنْقص عن أربعين جلدة؛ لأن هذا أقل ما روي فيه، ولكن للحاكم أن يزيد عليه إذا رأى المصلحة في ذلك، واستدلوا بالتالي:
أولًا: أن الله ـ سبحانه وتعالى ـ لم يذكر حده في القرآن.
ثانيًا: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم يذكر حدَّه في السنة، بل قال صلّى الله عليه وسلّم: «إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه» [1] ولم يحدَّه.
ثالثًا: أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كانوا إذا أُتِي بالشارب قاموا إليه يضربونه بالجريد، والنعال، وطرف الرداء، والأيدي [2] ، وما أشبه ذلك، ولو كان هذا حدًّا لا يُتجاوز لوجب ضبطه، وألا يكون كل من جاء ضَرَبَ.
رابعًا: أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ لما تشاوروا في عهد عمر رضي الله عنه حين أكثر الناس من شربه، قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أخف الحدود
(1) أخرجه أحمد (4/ 96) ، وأبو داود في الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر (4482) ، والترمذي في الحدود باب ما
جاء في شرب الخمر فاجلدوه ومن عاد في الرابعة فاقتلوه (1444) ، وابن ماجه في الحدود باب من شرب الخمر مرارًا (2573) عن معاوية ـ رضي الله عنه ـ وصححه الحاكم على شرط مسلم (4/ 371) وقال ابن عبد الهادي في المحرر (1165) : «رواته ثقات» ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (61) .
(2) سبق تخريجه ص (291) .