فهرس الكتاب

الصفحة 6067 من 6754

ثمانون، فوافق على ذلك الصحابة [1] ؛ وجه الدلالة من هذا الحديث أنه قال: «أخف الحدود ثمانون» ، ونحن نعلم أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم: ضُرِبَ الشارب في عهده نحو أربعين [2] ، وفي عهد أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ أربعين [3] ، ولو كان حدًّا لكان أخف الحدود أربعين، ثم لو كان حدًّا ما استطاع عمر ولا غيره أن يتجاوزه، فالحد لا يمكن أن يزيده أحد، كما لا تزاد صلاة الظهر عن أربع، وصلاة المغرب عن ثلاث، وصلاة الفجر على اثنتين، أيضًا الحدود التي قدرها الله أو رسوله صلّى الله عليه وسلّم.

وأيضًا قوله: أخف الحدود ثمانون، يدل على أنه يجوز أن نتجاوز ما كان الشارب يُجْلَد إيَّاه في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو كان حدًّا ما جازت مجاوزته، ولا استشار عمر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ في الزيادة، مع أنه كان ـ رضي الله عنه ـ معروفًا بالوقوف عند حدود الله سبحانه وتعالى.

خامسًا: ما صح الحديث به عن عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ: «إذا شرب فاجلدوه» ، وذكر ذلك ثلاثًا، ثم قال: «فإن شرب الرابعة فاقتلوه» [4] ، وهذا دليل على أنه عقوبة تتدرج حتى تصل إلى القتل، ولو كان حدًّا محدودًا لكان الحد فيه لا يتغير.

وهذا هو الراجح عندي، وهو ظاهر كلام ابن القيم في إعلام الموقعين، وهو أنه تعزير لكن لا ينقص عن أقل تقدير وردت به السنة، وأما الزيادة فلا حرج في الزيادة إذا رأى الحاكم المصلحة في ذلك.

(1) أخرجه مسلم في الحدود باب حد الخمر (1706) عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ.

(2) سبق تخريجه ص (293) .

(3) أخرجه البخاري في الحدود/ باب ما جاء في ضرب شارب الخمر (6773) ، ومسلم في الحدود/ باب حد الخمر (1706) عن أنس ـ رضي الله عنه ـ.

(4) سبق تخريجه ص (294) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت