فهرس الكتاب

الصفحة 6186 من 6754

وهذا يقول: لا ينزل، فكأنه يقول: يا محمد كذبت!!

أما القسم الثاني: وهو جحد التأويل، بأن يجحد صفة من صفاته على سبيل التأويل، ليس على سبيل التكذيب، يقول: نعم، إن الله استوى على العرش، لكن معنى استوى استولى، ويقول: إن لله يدين، لكن المراد بهما النعمة والقدرة، وما أشبه ذلك، فهذا على قسمين: إن كان هذا التأويل له وجه في اللغة العربية فإنه لا يكفر؛ لأن هذا هو الذي أداه إليه اجتهاده فلا نكفِّره، إلا إذا تضمن هذا التأويل نقصًا لله عزّ وجل، فإن تضمن نقصًا فإنه يكفر؛ لأن إثباته ما يستلزم النقص هو سب لله عزّ وجل، وعيب له، وسب الله تعالى وعيبه كفر.

وإن لم يكن له مساغ في اللغة العربية فهو كافر؛ لأن التأويل على هذا الوجه معناه الإنكار والتكذيب فلا يكون بذلك مقرًا.

مثال ذلك: لو قال في قوله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] : المراد بيديه السماوات والأرض، فهو كفر؛ لأنه لا مسوغ له في اللغة العربية، لكن إن قال: المراد باليد النعمة أو القوة فلا يكفر؛ لأن اليد في اللغة تطلق بمعنى النعمة.

فصار كلام المؤلف هنا ليس على إطلاقه، نعم؛ لو أنه أصر بعد أن تبين له أن الحق في خلاف تأويله ولو كان له مساغ، فهذا قد يحكم بكفره وردته؛ لأنه أنكر حقيقة الكلام مع العلم بأن تأويله ليس بصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت