الأعراف على هذا الموضع نصوصًا كثيرة، تدل على أن محمدًا ـ عليه الصلاة والسلام ـ مكتوب في التوراة والإنجيل، وهي نصوص نافعة ملزمة لهؤلاء النصارى واليهود الذين أنكروا نبوة محمد ـ عليه الصلاة والسلام ـ إلى عموم الناس، وقالوا: إن محمدًا مرسل إلى العرب فقط، وهم كاذبون فيما قالوا، فهو مرسل إلى جميع الخلق، ونقول لهم: إذا أقررتم أنه رسول فقد قامت عليكم الحجة، وأقررتم بعموم رسالته، فأنتم إذا قلتم: إنه رسول إلى العرب فإنكم قد أقررتم بعموم رسالته إلى الخلق؛ وذلك لأنكم إذا قلتم: إنه رسول لزم من ذلك أن يكون صادقًا، وإلا لم يكن رسولًا، فإذا كان صادقًا فقد قال هو: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] وقال النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ: «وبعثت إلى الناس كافة» [1] .
قوله: «أَوْ جَحَدَ بَعْضَ كُتُبِهِ» سواء كان بعضًا من كتاب، أو بعضًا من كتب؛ مثلًا لو أنكر التوراة، وجحد أن الله أنزلها على موسى صلّى الله عليه وسلّم، كان كافرًا؛ لأنه مكذب لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وإن أنكر أن الله أنزل الإنجيل على عيسى صلّى الله عليه وسلّم، نقول: هو كافر أيضًا، أو أنكر أن الله أنزل القرآن على محمد صلّى الله عليه وسلّم نقول: هو كافر، أو أنكر أن شيئًا من القرآن نزل على محمد صلّى الله عليه وسلّم فهو كافر أيضًا، وإن أنكر شيئًا من الكتب السابقة بناء على أنه محرف، مثل أن يجد في الكتب التي في أيديهم أن محمدًا رسول إلى العرب فقط، وقال:
(1) أخرجه البخاري في الصلاة باب قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» (438) ،
ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (523) ، واللفظ للبخاري.