فهرس الكتاب

الصفحة 6190 من 6754

هذا ليس في التوراة، ولا في الإنجيل، فهذا لا يكفر؛ لأن هذا كذب قطعًا، فإنه ليس في التوراة، ولا في الإنجيل أن رسالة محمد صلّى الله عليه وسلّم خاصة بالعرب، بل كلها تدل على أنها عامة، فقوله: «بعض كتبه» أي: التي ثبت أنها من كتب الله عزّ وجل، فإذا أنكر بعضها فهو كافر.

فإذا قال قائل: لماذا لا نقول: إن هذا يتبعض، فإذا أنكر بعض الكتاب وآمن بالبعض، قلنا: هو مؤمن بما آمن به، وكافر بما كفر به، كما تقولون فيما إذا عمل معصية لا تصل إلى الكفر: كان مؤمنًا بإيمانه، فاسقًا بكبيرته؟

فالجواب: هذا إيمان وليس بعمل، فالعمل يمكن أن يتبعض، لكن الإيمان لا يتبعض، بمعنى أن من أنكر شيئًا من الكتب فهو كإنكار الجميع، قال الله ـ تبارك وتعالى ـ منكرًا على بني إسرائيل: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] ، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا *أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء:151] فهؤلاء كفار حقًا، فـ {حَقًّا} مصدر مؤكّد لمضمون الجملة، وعامله محذوف وجوبًا؛ لأن هذه الجملة هي معنى «حقًا» ، ولا يمكن أن يجمع بين العوض والمعوض عنه، كما قال ابن مالك:

ومنه ما يدعونه مؤكدًا ... لنفسه أو غيره فالمبتدا

نحو: له علي ألف عرفا ... والثانِ كابني أنت حقًا صرفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت