فهرس الكتاب

الصفحة 6295 من 6754

قيَّض الله لهم حوتًا كبيرًا يسمى العنبر، وجدوه على الساحل، وكان عظيم الجسم، حتى إنه ليجلس النفر في قحف عينه فيسعهم من كبره، وحتى إنهم أخذوا ضلعًا من أضلاعه، ونصبوه، ورحلوا أكبر جمل عندهم فمر من تحت الضلع، فأكلوا، وشبعوا، وأتوا بشيء منه للنبي صلّى الله عليه وسلّم [1] .

وكذلك ـ أيضًا ـ حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت» [2] ، فصار في حل السمك والحوت بغير ذكاة دليل من الكتاب، ومن السنة.

وهو حلال ولو كان فيه دم، ومعلوم أن السمك الكبير فيه دم.

فإن قلت: كيف يحل وفيه دم محتقن، وقد علَّلتَ تحريم الميتة، وشبهها بأن فيها دمًا محتقنًا ضارًا؟

قلنا: إن الضرر، وانتفاء الضرر، بيد من بيده النفع والضر، وهو الله عزّ وجل، وإذا أباح الله لعباده ميتة فإننا نجزم بأن دمها المحتقن لا يضر، وهذا من حكمة الله عزّ وجل؛ وذلك لأن الحصول على السمك حتى تذكيه أمر متعسِّر، أو متعذِّر، فلذلك كان من حكمة الله ـ عزّ وجل ـ ورحمته أنه أباح لعباده هذا السمك بدون ذكاة.

(1) سبق تخريجه ص (55) .

(2) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في الذبائح والصيد/ باب ذبائح أهل الكتاب، ووصله البيهقي (9/ 282) عن عليّ بن أبي طلحة عنه. وانظر: الإرواء (8/ 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت