الثامن: أن يكون الذبح مأذونًا فيه شرعًا، فإن كان غير مأذون فيه فلا يخلو من حالين: إما أن يكون غير مأذون فيه لحق الله، وإما أن يكون غير مأذون فيه لحق غير الله.
فالأول: الذي لا يؤذن فيه لحق الله، كالصيد في حال الإحرام، أو الصيد في الحرم، فإذا ذبح المُحْرِم صيدًا فهو حرام، وإن تمت الشروط؛ لأنه لم يؤذن فيه شرعًا، لقوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: «صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه، أو يُصدْ لكم» [1] ، ولأن النبي عليه الصلاة والسلام أهدى إليه الصعبُ بن جثامة رضي الله عنه حمارًا وحشيًا، فرده عليه، وقال: «إنا لم نرده عليك إلا أننا حرم» [2] ، أي: مُحْرِمون، وقد صاده الصعب بن جثامة للنبي صلّى الله عليه وسلّم.
وأما الثاني: وهو ما كان غير مأذون فيه لحق الغير، كالمغصوب، والمسروق، والمنهوب، وما أشبهه، ففيه للعلماء قولان، هما روايتان عن الإمام أحمد:
القول الأول: أنه لا يحل؛ لأنه غير مأذون فيه، مثل رجل غصب شاة وذبحها، فإنها لا تحل؛ لأن هذا الذبح غير مأذون
(1) سبق تخريجه ص (16) .
(2) سبق تخريجه ص (67) .