فيه، وكل ما لا يؤذن فيه وهو ينقسم إلى صحيح وفاسد، فإنه لا ينفذ، وهذه قاعدة شرعية، ودليل ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] ، وذبْح مُلكِ الغير ليس عليه أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، فيكون فاسدًا مردودًا.
وقولنا في هذه القاعدة: (وهو ينقسم إلى صحيح وفاسد) احترازًا مما لم يؤذن فيه، ولكنه لا يَرِدُ إلا على وجه محرم، فإن هذا ينفذ، مثل الظهار، فهو غير مأذون فيه، فينفذ وإن كان محرمًا، ومنكرًا، وزورًا؛ لأنه لا ينقسم إلى صحيح وفاسد، فكله باطل.
القول الثاني: أن المحرم لحق الغير يحل؛ وذلك لأن هذا الذبح صادر من أهله، وهذا الحيوان ليس محترمًا لعينه، ولا محرمًا لعينه، لكنه لحق آدمي، فالتحريم والحرمة فيه لغيره، لا له، بخلاف الصيد في الإحرام، والصيد في الحرَم، فإنه محرم لذاته؛ ولذلك حَرُم صيده، وحرم أكله.
وهذا الأخير هو المذهب أنه حلال لكن مع الإثم، وهو الراجح، فإذا كان حلالًا فهل معناه أنه يحل أكله، أو لا يحل؟ لا يحل، لا من أجل أنه حرام من حيث الذبح، ولكن لأنه مال الغير، ولهذا لو غصب لحمًا مذبوحًا، ذبحه صاحبه حرم أكله، إذًا لو أذن فيه صاحبه لصار حلالًا.
قوله: «ويكره أن يذبح بآلة كالَّة» أصل الكلل بمعنى التعب، والكالة معناها التي أنهكها الاستعمال، فلم تكن حادة.
(1) أخرجه مسلم في الصيد والذبائح/ باب الأمر بإحسان الذبح والقتل ... (1955) عن شداد بن أوس ـ رضي الله عنه ـ.