فهرس الكتاب

الصفحة 6342 من 6754

وإن لم يسل منه، أو سال منه دم أسود بارد فإنه قد مات، وهذا هو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو الصحيح؛ لأنه إذا خرج الدم الأحمر الحار فقد أنهر الدم فيكون حلالًا.

مسألة: إذا جرح لكنه لم يمت، ثم أدركته حيًا ومات بعدما أدركته، فهنا ينظر: فإن كان الجرح مُوحيًا ـ أي: قاتلًا له ـ كأن يكون الجرح في قلبه فهو حلال؛ لأن الحركة التي أدركته عليها حركة مذبوح، كما أن المذبوح إذا ذبحته فإنه يبقى مدة يتحرك.

أما إن كان الجرح غير موحٍ، بمعنى أنه أصابه في فخذه، أو أصابه في أي عضو من أعضائه، فهذا لا يحل إلاّ بذكاة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل؛ فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك» [1] ، وإذا كان الجرح موحيًا، والحركة حركة مذبوح فقد علمت أن الذي قتله سهمي فيحل.

قوله: «وما ليس بمحدد كالبندق، والعصا، والشبكة، والفخ لا يحل ما قُتل به» «ما ليس بمحدد» أي: من الآلة.

والبندق عبارة عن طين يُدور، وييبس، والغالب أنه يكون من الفخار، وهو يقتل بثقله؛ لأنه لا ينفُذ، فلو صدت طائرًا بالبندق سواء حذفت باليد، أو حذفت بالمقلاع فقتلته لم يحل؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم نهى عنها، وقال: «إنها لا تنكأ عدوًا ولا تصيد صيدًا، وإنما تفقأ العين، وتكسر السن» [2] ، أي: أنه لا فائدة

(1) سبق تخريجه ص (69) .

(2) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد/ باب الخذف والبندقة (5479) ، ومسلم في الصيد والذبائح/ باب إباحة ما يستعان به على الاصطياد ... (1954) عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت