فهرس الكتاب

الصفحة 6341 من 6754

الدم في الذبائح الرقبة، أما هذا فليس بمعين المكان.

قوله: «فإن قتله بثقله لم يُبح» يعني الذي ضُرب الصيد به لا يجرح، لكنه ثقيل، فمن أجل ثقله مات الصيد، فإن الصيد لا يحل؛ لأنه لا بد من الجرح، ويدل لذلك حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ أنه سأل النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الصيد بالمعراض ـ يعني شيئًا مثل العصا ـ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن خزق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل» [1] ، وقوله: «خزق» يعني نفذ، وجرح، وشق، وعلى هذا فإذا كان مع الإنسان عصا لها رأس محدد فرماها على الصيد، فأصاب الصيد بهذا المحدد حل، وإن أصابه بالعرض لم يحل ولو مات، لكن لو أنه حبسه ثم أدركه وفيه حياة، يعني لما ضربه بعرضه انكسر مثلًا، أو انهارت قواه، حتى أدركه حيًا فذبحه فإنه يكون حلالًا، والدليل قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ} [المائدة: 3] فاستثنى المذكى، فإذا أدركته وفيه حياة وذبحته فإنه يحل.

لكن ما علامة الحياة؟ قيل: علامة الحياة أنني إذا ذبحته تحرك، وقيل: علامة الحياة أن يجري منه الدم الأحمر الحار، فإذا سال منه الدم الأحمر الحار وإن لم يتحرك فهو حي فيحل،

(1) أخرجه البخاري في التوحيد/ باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها (7397) ، ومسلم في الصيد والذبائح/ باب الصيد بالكلاب المعلمة (1929) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه، وهذا لفظ مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت