جائز؛ لأنها من صفاته، فماذا يريد العامة بقولهم: «قسمًا بآيات الله» ؟ الظاهر لي ـ والله أعلم ـ أنهم يريدون الآيات الشرعية ـ أي: القرآن ـ وعلى هذا تكون اليمين منعقدة.
قوله: «والحلف بغير الله محرم» «غير» مضافة إلى الله، فيشمل كل من عدا الله عزّ وجل، حتى وإن كان ملكًا مقربًا أو نبيًا مرسلًا، ولهذا نقول: الحلف برسول الله صلّى الله عليه وسلّم حرام بلا شك، وكذلك الحلف بجبريل، وميكائيل، وإسرافيل؛ لأنه حلف بغير الله، والدليل قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت» [1] . واللام في قوله: «ليصمت» لام الأمر، والأمر للوجوب، أي: ليصمت عن الحلف، وفي حديث آخر: «لا تحلفوا بآبائكم» [2] .
فإن قلت: الحلف بغير الله شرك، والشرك ينبغي أن يعبّر به المؤلف، لأنه أعظم وقعًا في النفوس من كلمة «محرم» .
فالجواب: المؤلف ـ رحمه الله ـ يؤلف في الفقه، وليس في التوحيد والعقائد التي يقال فيها: هذا شرك، وهذا توحيد، وإنما يؤلف فيما يجوز وما لا يجوز، أما نوع هذا المحرم، فالمؤلف لا يريد أن يتكلم فيه؛ لأن محلّه كتب العقائد، ولكن نقول نحن تكميلًا للفائدة: الحلف بغير الله شرك، والشرك أعظم من
(1) أخرجه البخاري في الشهادات/ باب كيف يستحلف؟ (2679) ، ومسلم في النذر/ باب النهي عن الحلف بغير الله (1646) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.
(2) أخرجه البخاري في الأيمان والنذور/ باب لا تحلفوا بآبائكم (6648) ، ومسلم في النذر/ باب النهي عن الحلف بغير الله (1646) عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ.