الكبيرة، ولهذا قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «لئن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا» [1] ، قال شيخ الإسلام رحمه الله: لأن سيئة الشرك وإن صغرت أعظم من سيئة المعصية وإن كبرت.
قوله: «ولا تجب به كفارة» لأنه يمين غير شرعي، وما ليس بشرعي لا يترتب عليه أثره، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [2] ، وكل ما خالف الشرع فإنه لا أثر له.
فإن قلت: الحلف بغير الله محرم وشرك، ولكن فَعَلَهُ أتقى الناس لله، وهو محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فإنه جاء إليه أعرابي وسأله عن شعائر الإسلام فأخبره، ثم قال الرجل: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أفلح وأَبِيهِ إن صدق» [3] ، فكيف نقول: إن الحلف بغير الله محرم أو شرك، والشرك ممتنع على الأنبياء؛ لأنه ينافي دعوتهم تمامًا؛ لأنهم يدعون إلى التوحيد، والشرك ينافيه ولو كان صغيرًا؛ لأنه إذا كان كبيرًا فهو ينافي أصله، وإن كان صغيرًا فهو ينافي كماله، فكيف يحلف الرسول صلّى الله عليه وسلّم بغير الله في قوله: «أفلح وأبيه» ؟
الجواب: للعلماء على هذا عدة أجوبة:
(1) أخرجه عبد الرزاق (8/ 469) ، وابن أبي شيبة (3/ 79) ، والطبراني في الكبير (9/ 183) .
(2) سبق تخريجه ص (67) .
(3) أخرجه مسلم في الأيمان/ باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام (11) (9) عن طلحة بن عبيد الله ـ رضي الله عنه ـ.