فهرس الكتاب

الصفحة 6379 من 6754

في الصحيحين حين قال: والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأة، تلد كل واحدة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له المَلَك: قل: إن شاء الله، فلم يقل: إن شاء الله، اعتمادًا على قوة عزيمته، فأراه الله ـ عزّ وجل ـ أن الأمر بيده، فطاف على تسعين امرأة، أي: جامعهن في ليلة واحدة، فأتت واحدة منهن بنصف إنسان، وليس إنسانًا كاملًا ولو لم تأتِ واحدة منهن بشيء لكان هذا مما لا غرابة فيه، ولو جاءت كل واحدة منهن بولد لكان برَّ بيمينه، لكن أراد الله أن يُريه قدرته تعالى، وأن الأمر بيده جل وعلا، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لو قال: إن شاء الله لم يحنث، وكان دركًا لحاجته» [1] ، أي: لو قال: إن شاء الله لأبرَّه الله في يمينه.

مثال النذر: لو قال: إن شفى الله مريضي فللَّه علي نذر إن شاء الله، فلا شيء عليه لو ترك، وكذلك لو قال: لله عليَّ نذرٌ أن لا أكلم فلانًا إن شاء الله، ثم كلَّمه فلا شيء عليه، لكن يشترط لها شروط:

الأول: أن يقولها باللفظ؛ لأن المؤلف قال: «ومن قال» فإن نواها بقلبه لم تُفِده. والدليل قوله صلّى الله عليه وسلّم: «من حلف على يمين فقال إن شاء الله والقول يكون باللسان فلو نوى فلا عبرة بنيته» .

الثاني: أن تتصل بيمينه حقيقة أو حكمًا، مثال الاتصال الحقيقي: أن يقول: والله لا أكلم فلانًا اليوم إن شاء الله.

(1) أخرجه البخاري في كفارات الأيمان/ باب الاستثناء في الأيمان (6720) ، ومسلم في النذور/ باب الاستثناء في اليمين وغيرها (1654) (23) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت