أما اشتراط الاتصال، فإن الاتصال ليس كما قالوا، بل الاتصال أن ينسب آخر الكلام إلى أوله عرفًا، فإذا كان ينسب آخر الكلام إلى أوله عرفًا فإنه يصح الاستثناء، وقد خطب النبي صلّى الله عليه وسلّم عام الفتح، وذكر مكة وحرمتها، وأنه لا يختلى خَلاها، ولا يحش حشيشها، وذكر كلامًا، ثم بعد ذلك قال العباس رضي الله عنه: إلاّ الإذخر يا رسول الله، فإنه لبيوتهم وقبورهم، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إلا الإذخر» [1] .
وهذا بعد كلام منفصل عن الأول انفصالًا بغير ضرورة، وهو صلّى الله عليه وسلّم لم ينوِ الاستثناء، فدل ذلك على أنه ليس بشرط، وأن الرجل لو حلف عليك أن تفعل شيئًا فقلت له: قل: إن شاء الله، فقالها، فإنه ينفعه الاستثناء على القول الراجح، ولا ينفعه على المذهب.
مسألة: رجل حلف وشك، هل قال: إن شاء الله، أو لم يقلها؟ فنقول: الأصل عدم قول: إن شاء الله، ولكن يقول شيخ الإسلام: إذا كان من عادته أن يستثني فيحمل على العادة؛ لأن الظاهر هنا أقوى من الأصل، واستدل شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ لهذه المسألة بأن النبي صلّى الله عليه وسلّم رد المستحاضة إلى عادتها [2] ، وقال: فهذا دليل على أن العادة مؤثرة، مع العلم أن المستحاضة قد
(1) أخرجه البخاري في العلم/ باب كتابة العلم (112) ، ومسلم في الحج/ باب تحريم مكة (1355) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.
(2) أخرجه البخاري في الحيض/ باب الحيض (306) ، ومسلم في الحيض/ باب المستحاضة وغسلها وصلاتها (334) من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ.