قوله: «أو لا يأكل بيضًا فأكل نَاطِفًا لم يحنث» والناطف طعام أضيف إليه بيض، فإذا صار أكثره طحينًا وانغمس فيه البيض واستهلك فإنه لا يحنث؛ لأنه لا يسمى بيضًا، وأما إذا كان أكثره بيضًا، أو ظهر فيه أثره، فإنه يحنث.
قوله: «وإن ظهر طعم شيء من المحلوف عليه حنِث» لأنه فعل ما حلف عليه فيكون حانثًا. وإذا حلف رجل أن لا يكلم فلانًا، فكلمه بغضب، ولم ينو؟ فإنه حسب نيته، إن كانت نيته أن لا يكلمه برضى فإن كلام التوبيخ لا يحنث به، ولهذا فإن أهل النار ـ نعوذ بالله من حالهم ـ يكلمهم الله عزّ وجل، يقول: {اخْسَأُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] مع أنه لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم يعني لا يكلمهم كلام رحمة ورضى.
خلاصة هذا الفصل: أنه إذا لم توجد مرتبة من المراتب الثلاث السابقة في الفصل الأول، نرجع إلى ما يتناوله الاسم في حقيقته، وهو ثلاثة أقسام: شرعي، وعرفي، ولغوي، فيقدم الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغوي.