فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 6754

فَصْلٌ

وَإِنْ حَلَفَ لاَ يَفْعَلُ شَيْئًا، كَكَلاَمِ زَيْدٍ، وَدُخُولِ دَارٍ وَنَحْوِهِ، فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَقْصُدُ مَنْعَهُ كَالزَّوْجَةِ، وَالْوَلَدِ، أَلاَّ يَفْعَلَ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًَا، أَوْ جَاهِلًا حَنِثَ فِي الطَّلاَقِ وَالْعَتَاقِ فَقَطْ.

قوله: «وإن حلف لا يفعل شيئًا، ككلام زيد، ودخول دار، ونحوه ففعله مكرهًا لم يحنث» قال: والله لا أدخل هذه الدار، فأكره على دخولها، سواء حُمل فأدخل، أو قيل له: ادخل، وإلا حبسناك، أو قتلناك، أو أخذنا مالك، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يحنث؛ لأنه سبق أن من شروط وجوب الكفارة أن يحنث مختارًا، وهذا مبني على قول الله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النحل: 106] ، فإذا كان هذا الذي أُكره على الكفر ففعله أو قاله، وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر، فكذلك هذا الذي أُكره على الحنث؛ لأن الحنث مبني على الإثم في الأصل، فإذا كان لا يأثم بالإكراه، فكذلك لا يحنث بالإكراه.

وقوله: «ودخول دار ونحوه» هذه أمثلة، مثل: حلف ألا يلبس ثوبًا، حلف ألا يخرج إلى السوق، حلف ألا يذهب إلى المدرسة، وفُعل به هذا مكرهًا فلا حنث عليه، ولهذا قال: «لم يحنث» .

قوله: «وإن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه، كالزوجة والولد، ألا يفعل شيئًا، ففعله ناسيًا، أو جاهلًا حنث في الطلاق والعتاق فقط» إذا حلف على نفسه ألا يفعل شيئًا، ففعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت