فهرس الكتاب

الصفحة 6439 من 6754

ناسيًا أو جاهلًا فلا حنث عليه؛ لأنه لو فعل المحرم ناسيًا أو جاهلًا فلا إثم عليه، فكذلك إذا فعل المحلوف عليه ناسيًا أو جاهلًا فلا حنث عليه؛ لأن الحنث مبني على التأثيم، فمتى كان الإنسان يأثم في الحكم الشرعي حَنِثَ في اليمين، وإذا كان لا يأثم لم يحنث، فهذا رجل حلف على نفسه، قال: والله لا ألبس هذا الثوب، ثم جاء في الليل فلبسه وهو لا يدري أنه المحلوف عليه، فلا يحنث، فليس عليه كفارة؛ لأن من شروط وجوب الكفارة كما سبق أن يحنث عالمًا ذاكرًا مختارًا، وأصله قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] .

كذلك لو فعله ناسيًا، كأن لبس الثوب الذي حلف أن لا يلبسه ناسيًا أنه حلف، فإنه لا كفارة عليه ولم يحنث، والدليل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} والحنث مبني على التأثيم بالفعل، ولأن من شرط وجوب الكفارة أن يحنث عالمًا ذاكرًا مختارًا.

وإذا حلف على نفسه في طلاق، بأن قال: إن لبست هذا الثوب فزوجتي طالق، فهذا يمين، ثم لبسه ناسيًا.

فعلى كلام المؤلف تطلق؛ لأنه قال: «حنث في الطلاق» .

أو قال: إن فعلت كذا فعبدي حر، وقصده أن يلزم نفسه بعدم الفعل، فهذا يمين، ففعله ناسيًا فالعبد يعتق.

وكذلك لو قال: إن لبست هذا الثوب فعبدي حر، فلبسه جاهلًا أنه الثوب الذي حلف عليه، فإنَّ العبد يعتق، وإن كان طلاقًا فالمرأة تطلق، يقولون: لأن هذا يتضمن حقًا لآدمي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت