فهرس الكتاب

الصفحة 6478 من 6754

والحمد لله، فإن الدين الإسلامي لا يمكن أن تحدث أي حادثة إلى يوم القيامة إلا وفيها حَلٌّ في الدين الإسلامي، علمه من علمه، وجهله من جهله، لكن الذي يفوتنا إما القصور وإما التقصير، أما أن توجد حادثة إلى يوم القيامة لا يوجد لها حل في الشريعة! فهذا مستحيل؛ لأن الله جعل هذا الدين باقيًا إلى قيام الساعة، فلا بد أن يكون فيه حلول لمشاكل العالم، وإلا ما صح أن يكون دينًا، أو شريعة إلى يوم القيامة.

وأما أن يخلف النبي صلّى الله عليه وسلّم في العمل، يعني أن يكون قدوة صالحة في عمله، وعباداته، ومعاملاته، وأخلاقه، وسلوكه؛ ليكون أسوة؛ لأن اسمه خليفة وإمام، خليفة لمن سبقه، وإمام لمن لحقه.

وأما الدعوة فأن يكون إمامًا في الدعوة إلى الإسلام، فيكاتب زعماء الكَفرة، يدعوهم إلى الإسلام، كما كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يكاتبهم يدعوهم إلى الإسلام.

فإنه كاتب الملوك والزعماء والأمراء في عهده، كتب إلى المقوقس في مصر، وإلى هرقل في الشام، وإلى كسرى في العراق [1] ، وإلى غيرهم، وهذا من وظائف الإمام، فإن لم يباشره بنفسه فليجعل من يباشره وينوب عنه، بأن يكوِّن لجنةً من أهل العلم يتولون هذا الأمر، ويكون لديهم العلم بالشرع والواقع، وسعة الأفق، وحسن الأسلوب، وعرض الدين

(1) انظر: المصنف لابن أبي شيبة (7/ 347) ، والسيرة لابن هشام (4/ 253، 254) ، والطبقات الكبرى لابن سعد (1/ 134) ، والسيرة لابن حبان (292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت