فهرس الكتاب

الصفحة 6500 من 6754

أولًا: العدل في الحكم بأن يحكم بما تقتضيه شريعة الله؛ لأن كل ما تقتضيه شريعة الله فهو عدل بلا شك، وبناء على ذلك يرفض جميع الأحكام القانونية التي تخالف شريعة الله، مهما كانت قوتها، فإنه يجب على القاضي رفضها وطرحها؛ لأنه خلاف العدل، فكل ما خالف شرع الله فإنه خلاف العدل.

ثانيًا: العدل في المحكوم عليه، بأن لا يفرق بين صغير وكبير، وشريف ووضيع، وغني وفقير، وقريب وبعيد، وسيأتينا ـ إن شاء الله تعالى ـ بيان أنه يجب أن يعدل بين الخصمين في لحظه، ولفظه، ومجلسه، ودخولهما عليه، فلا يكون القاضي ممن إذا رفعت إليه قضية تتعلق بأحد من أقاربه حاول أن يتخلص من الحكم عليه، وإذا رفعت إليه قضية تتعلق بأحد ممن بينه وبينهم عداوة شخصية حاول أن يحكم بها عليه، فإن نبينا محمدًا صلّى الله عليه وسلّم حين رفع إليه أمر المخزومية التي كانت تستعير المتاع وتجحده، أمر بقطع يدها، والمخزومية من بني مخزوم من أشراف قريش، فأَهَمَّ قريشًا شأنها، وقالوا: كيف تقطع يد امرأة من بني مخزوم، وتصبح أمام الناس عارًا؟! فطلبوا من يشفع إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فاستقر رأيهم على ندب أسامة بن زيد، فانتدب لذلك وطلب من النبي صلّى الله عليه وسلّم أن يرفع الحكم عنها، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أتشفع في حد من حدود الله» ؟! والاستفهام هنا للإنكار، فأنكر، وأشار إلى العلة، أنكر في قوله: «أتشفع؟» ، وأشار إلى العلة في قوله: «في حد من حدود الله» ، كأنه يقول: أنا لا أملك أن أغير حدًّا من حدود الله، فلا شفاعة في حد من حدود الله؛ لأن الحكم كله لله ـ عزّ وجل ـ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت