فهرس الكتاب

الصفحة 6501 من 6754

ثم قام النبي صلّى الله عليه وسلّم فخطب وقال: «أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» [1] ، اللهم صل وسلم عليه، أقسم وهو الصادق البار بدون قسم لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع يدها، مع أنها سيدة نساء أهل الجنة، وأفضل النساء نسبًا، وذكر فاطمة ـ رضي الله عنها ـ دون غيرها؛ لأن القضية في امرأة.

ثم بيَّن المؤلف صيغة التولية فقال:

«فيقول» أي: الإمام، أو من ينيبه الإمام، كوزير العدل ـ مثلًا ـ في زمننا هذا.

قوله: «ولَّيتك الحكم، أو قلدتك، ونحوه» أي: ما يشبهه مما يدل على التولية، فلو قال مثلًا: نصبتك قاضيًا في المكان الفلاني، انعقدت الولاية، ولو قال: جعلتك حاكمًا في البلد الفلاني، كذلك؛ وذلك لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ، فالألفاظ جُعلت قوالب للمعاني، فكل ما دل على المعنى فهو مما تنعقد به العقود، وليس هناك لفظ يتعبد به، بحيث لا يجزئ الناس إلا العقد به، حتى النكاح على القول الصحيح، فكل لفظ يدل على العقد فإن العقد ينعقد به.

قوله: «ويكاتبه في البعد» يعني إذا كان بعيدًا يكتب إليه

(1) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء/ باب {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} ... (3475) ، ومسلم في الحدود/ باب قطع السارق الشريف وغيره ... (1688) عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت