فهرس الكتاب

الصفحة 6568 من 6754

تصح؛ لأننا لو سمعناها لكان معنى ذلك أننا حكمنا على هذا الإنسان بأنه سرق قبل أن يولد بثلاث سنين، وهذا شيء مستحيل! فإن قرن بها ما يكذبها لم تسمع ولا تصح.

الشرط الثالث: أن تمكن المطالبة بالحق حالًا، فلو ادعى عليه بمؤجل من أجل إثباته، قال: أنا أدعي عليه بمائة تحل بعد سنة، فإن ذلك لا يصح؛ لأن المدعي لا يمكن أن يطالب بذلك، حتى لو ثبت له ما أمكنه المطالبة؛ لأنه مؤجل، فيقال له: اصبر حتى يحل، ثم بعد ذلك ادعِ عليه وطالب، أما قبل أن يحل فإننا لا نسمع منك هذه الدعوى.

وهذا الشرط فيه خلاف، والصحيح أنه تجوز الدعوى بالمؤجل لإثباته؛ لأن هذا المدعي يقول للقاضي: أثبته لي، وأنا ما أطالبه الآن، ولكني أريد بالمطالبة إثباته؛ خوفًا من أن يموت الشهود، أو ينسوا، أو ما أشبه ذلك، وهذه لا شك أنها وجهة نظر صائبة، فإن المدعي له وجهة نظر، وله حق في ذلك.

الشرط الرابع: ذكر سبب الاستحقاق، فلا تصح الدعوى بدون ذكر السبب، وهذا ـ أيضًا ـ محل وفاق، فلو ادعى الإرث، وقال: أنا وارث هذا الرجل الميت، قلنا: ما علاقتك به؟ ما صلتك به؟ فإن لم يذكر السبب لم تصح الدعوى.

ولو قال قائل: اسمعوها واطلبوا السبب، لكان وجيهًا؛ لأننا نقول: صحيح أنه لا بد من ذكر السبب، ولا يستحق إلا بذكر السبب، لكن جَعْلُنا ذلك شرطًا في سماع الدعوى فيه نظر، وإن كان بعض الفقهاء قالوا: هذا لا نزاع فيه، لكن ينبغي أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت