فيها الحل حتى يقوم دليل التحريم، بخلاف العبادات، فالعبادات الأصل فيها الحظر حتى يقوم دليل التشريع، ولهذا من تعبد لله بعبادة وقال: هذا مسنون، هذا مشروع، نقول له: هات الدليل وإلا فهي مردودة، لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» [1] .
وقوله: «قاسم» يقتضي أن يكون له نوع من الحكم، ولهذا لا بد أن يكون عالمًا بالقسمة وأمينًا، أما الإنسان الجاهل فلا يصلح للقسمة وكذلك لا يصلح من ليس أمينًا ولو كان عالماٌ لأنه قد يحابي بعض المتقاسمين على بعض.
قوله: «وأجرته على قدر الأملاك» مطلقًا، أو على قدر المُلاَّك، أو على الشرط، أقوال ثلاثة، المذهب ـ كما قال المؤلف ـ على قدر الأملاك، فمثلًا: إذا استأجرنا هذا القاسم بستمائة، وكان المال أرضًا مشتركة، لواحد سهمان، وللآخر أربعة، فعلى صاحب الأربعة أربعمائة، وعلى صاحب السهمين مائتان؛ لأن صاحب السهمين له ثلث، وصاحب الأربعة له ثلثان، فلهذا صارت الأجرة على قدر الأملاك، ثم يقرع.
وعلى قول من يقول: على قدر المُلاَّك في المثال الذي ذكرنا لأحدهما ثلثا الأرض، وللآخر الثلث، والأجرة ستمائة نوزعها مناصفة؛ لأن المالكين اثنان.
والقول الثالث على الشرط، وبدون الشرط على قدر
(1) سبق تخريجه ص (67) .