لا تبطل، ويُتَصَوَّرُ ذلك فيما لو هبَّت ريحٌ، وهو راكع وانكشف الثَّوب، ولكن في الحال أعاده، فظاهر كلام المؤلِّف أن الصَّلاة تبطل، والصَّحيح: أنها لا تبطل؛ لأنه ستره عن قُرْب، ولم يتعمَّد الكشف، وقد قال تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
وخلاصة هذه المسألة:
أولًا: إذا كان الانكشاف عَمْدًا بطلت الصَّلاة، قليلًا كان أو كثيرًا، طال الزَّمنُ أو قَصُرَ.
ثانيًا: إذا كان غير عَمْدٍ وكان يسيرًا، فالصَّلاة لا تبطل.
ثالثًا: إذا كان غير عَمْد، وكان فاحشًا لكن الزمن قليل، فظاهر كلام المؤلِّف أنها تبطل، والصَّحيح أنها لا تبطل.
رابعًا: إذا انكشف عن غير عَمْد انكشافًا فاحشًا، وطالَ الزَّمن بأن لم يعلم إلا في آخر صَلاتِهِ، أو بعد سلامه، فهذا لا تصحُّ صلاته؛ لأنَّه فاحش والزَّمن طويل.
مثاله: إنسانٌ صَلَّى في سروال أو إزار، وبعد صلاته وَجَدَ أن هناك فتحة كبيرة تُحاذي السَّوأة، ولكن لم يعلم بها إلا بعد أن سَلَّم، فنقول: صلاتُه غير صحيحة ويُعِيد؛ لأن ستر العورة شرط من شروط الصَّلاة، والغالب عليه في مثل الحال أنه مفرِّط. أما إذا انشق الثَّوب في أثناء الصَّلاة، وهذا يقع كثيرًا، ولا سيَّما في الثِّياب الضيِّقة، ثم بسرعة أمسكه بيده فالصَّلاة صحيحة؛ لأنه وإن كان فاحشًا فالزَّمن قصير، ولم يتعمَّد.