كان شعارًا صار السَّتر به، وإن كان دِثارًا فالسَّتر بالذي تحته، فيُفرَّق بين هذا وهذا، وظاهر كلام المؤلِّف أنه لا فرق.
والرَّاجح: ما سبق من أن الصَّلاة في الثَّوب المحرَّم صحيحة.
مسألة: إذا سألَنَا سائل قد صَلَّى في ثوب محرَّمٍ، فلا يتوجَّه أمره بالإعادة. وأما إذا سألنا قبل أن يُصلِّي فنقول: يجب عليك أن تخلعه، لا من أجل الصَّلاة فحسب، ولكن لأنه ثوب محرَّم لا يجوز استعمالُه، فهناك فرق بين أن يُمَكَّن الإنسان من أن يستعمل المحرَّم فلا نمكِّنه، وبين أن يَسأل عن أمرٍ قد مضى وانقضى، فلا يُؤمر بالإعادة، لكن على المذهب تجب الإعادة.
ويُشترط لبطلان الصَّلاة في الثَّوب المحرَّم أن يكون عالمًا ذاكرًا، فإن كان جاهلًا أو ناسيًا فلا إعادة عليه.
مسألة: إذا لم يجد إلا ثوبًا محرَّمًا فهل يصلِّي فيه؟
الجواب: ننظر، فإن كان محرَّمًا لحق العباد كالمغصوب، فإنه لا يصلِّي فيه، فإذا لم يكن عليه إلا ثوب مغصوب نقول: اخلعِ الثَّوبَ وصَلِّ عُريانًا، ولا يجوز أن تُصلِّي بالثَوب؛ لأنه محرَّم لحقِّ العباد؛ إلا إذا كنت مضطرًا لدفع البرد فهنا صَلِّ به؛ لأن لُبْسَه حينئذ مباح. وإن كان محرَّمًا لحقِّ الله فلا حرج عليه أن يُصلِّي فيه، كالثَّوب الحرير للرَّجُل إذا لم يجد غيره، فإنه يُصلِّي فيه؛ لأن التَّحريم لحقِّ الله عزّ وجل يزول عند الضَّرورة، وحينئذ يُصلِّي ولا إعادة عليه، وكذلك لو كان ثوبه فيه صُوَر يُصلِّي فيه إذا لم يجد غيره.