فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 6754

فاتَّخذ مكان الشَّعْب سلسلة من فِضَّة» [1] .

فيكون هذا الحديث مخصِّصًا لما سبق.

فإن قيل: من أين أخذتم اشتراط كونها يسيرة؟

قلنا: إن هذا هو الغالب في القدح، يعني كونه صغيرًا، والغالب أنَّه إِذا انكسر، فإِنه لا يحتاج إلى شيء كثير، والأصل التَّحريم، فنقتصر على ما هو الغالب.

فإن قيل: أنتم قلتم ضبَّة، وهي ما يُجْبَرُ بها الإِناء، فلو جعل الإنسان على خرطوم الإِبريق فِضَّة؛ فَلِمَ لا يجوز؟

أُجِيبَ: بأن هذا ليس لحاجة، وليس ضَبَّة، بل زيادة وإِلحاق.

فإن قيل: لماذا اشترطتم كونها من فضَّة: لِمَ لا تقيسون الذَّهب على الفِضَّة؟

نقول: إِن النصَّ لم يرد إِلا في الفِضَّة، ثم إِن الذَّهب أغلى وأشدُّ تحريمًا، ولهذا في باب اللِّباس حُرِّم على الرَّجُل خاتمُ الذَّهب، وأُبيح له خاتمُ الفِضَّة، فدلَّ على أن

الفِضَّة أهون، حتى إِن شيخ الإسلام رحمه الله قال في باب اللِّباس: إِن الأصل في الفِضَّة الإِباحة وأنها حلال للرِّجَال، إِلا ما قام الدَّليل على تحريمه [2] .

وأيضًا: لو كان الذَّهب جائزًا لجَبَر النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم به الكسر؛

(1) رواه البخاري، كتاب فرض الخمس: باب ما ذكر من درع النبي صلّى الله عليه وسلّم، رقم (3109) .

(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (25/ 64، 65) ، «الاختيارات» ص (76، 77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت