فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 6754

لأن الذَّهب أبعد من الصدأ بخلاف الفِضَّة، ولهذا لما اتَّخذ بعض الصَّحابة أنفًا من فِضَّة ـ لما قُطعَ أنفُه في إِحدى المعارك (يوم الكُلاب في الجاهليَّة) ـ أنتن، فأمرهُ

النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أن يتَّخذ أنفًا من ذهب [1] ، لأنه لا يُنتن.

ومأخذ اشتراط الحاجة في الحديث: أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم لم يتَّخذْها إِلا لحاجة، وهو الكسر.

قوله: «لحاجة» ، قال أهل العلم: الحاجة أن يتعلَّق بها غرضٌ غير الزِّينة [2] ، بمعنى أن لا يتَّخذها زينة. قال شيخ الإِسلام: وليس المعنى: ألا يجدَ ما يجبر به

الكسرَ سواها؛ لأن

(1) هو عَرفَجة بن أسعد. والحديث رواه أحمد (5/ 23) ، وأبو داود، كتاب الخاتم: باب ما جاء في ربط الأسنان بالذهب، رقم (4232) ، والنسائي، كتاب الزينة: باب مَنْ أُصيب أنفُه هل يتخذُ أنفًا من ذهب (8/ 163) ، والترمذي كتاب اللباس: باب ما جاء في شدِّ الأسنان بالذهب، رقم (1770) ، عن جمع منهم: ابن المبارك؛ وابن مهدي؛ ويزيد بن هارون، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد .. الحديث.

ـ وأعلَّه ابن القطان وابن حجر بأنه قد اختُلف في إِسناده، فرواه ابن علية، وإِسماعيل بن عيّاش، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن أبيه طرفة، عن عَرفجة به. وطرفة بن عرفجة مجهول.

«بيان الوهم والإِيهام» رقم (443) ، «تهذيب التهذيب» (5/ 11) ، (7/ 176) .

قلت: نصَّ المزيُّ وغيره على أن المحفوظ هو الوجه الأول دون الثاني، وعليه تكون رواية ابن عياش وابن عُليَّة شاذة غير محفوظة؛ لأنهما خالفا جمعًا من الحفَّاظ.

انظر: «تهذيب الكمال» (17/ 192) ، «علل الترمذي الكبير» (2/ 739) .

وعبد الرحمن بن طرفة هذا قد رأى جده عرفجة.

قال الترمذي: هذا حديث حسن.

(2) انظر: «الإِنصاف» (1/ 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت