فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 6754

قوله: «وبطنَه عن فَخِذَيهِ» . أي: يرفعه عن فخذيه، وكذلك أيضًا يرفع الفخذين عن الساقين، فهذه ثلاثة أشياء:

1 ـ التَّجافي بالعَضُدين عن الجنبين.

2 ـ وبالبطن عن الفخذين.

3 ـ وبالفخذين عن السَّاقين.

ولهذا قال النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «اعتدلوا في السُّجود» [1] أي: اجعلوه سجودًا معتدلًا، لا تهصرون فينزل البطنُ على الفخذ، والفخذ على السَّاق، ولا تمتدُّون أيضًا؛ كما يفعل بعضُ الناس إذا سجد يمتدُّ حتى يَقْرُبَ من الانبطاح، فهذا لا شَكَّ أنه من البدع، وليس بسُنَّة، فما ثَبَتَ عن النبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا عن الصَّحابةِ ـ فيما نعلم ـ أن الإنسان يمدُّ ظهره في السُّجود، إنما مدُّ الظهر في حال الرُّكوع. أما السجود فإنه يرتفع ببطنه ولا يمدُّه.

قوله: «ويفرق ركبتيه» . أي: لا يضمُّ ركبتيه بعضهما إلى بعض، بل يفرِّقُهما، وأما القدمان فقد اختلف العلماءُ في ذلك:

فمِن العلماء من يقول: إنه يفرِّق قدميه أيضًا [2] ، لأن القدمين تابعان للساقين والرُّكبتين، فإذا كانت السُّنَّة تفريق الرُّكبتين، فلتكن السُّنَّة أيضًا تفريق القدمين، حتى إن بعض الفقهاء ـ رحمهم الله ـ قدَّروا ذلك بأن يكون بينهما مقدار شبر بالتفريق.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب لا يفترش ذراعيه في السجود (822) ؛ ومسلم، كتاب الصلاة، باب الاعتدال في السجود (493) (233) .

(2) انظر: «المغني» (2/ 202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت