ولكن الذي يظهر مِن السُّنَّة: أن القدمين تكونان مرصوصتين، يعني: يرصُّ القدمين بعضهما ببعض، كما في «الصحيح» من حديث عائشة حين فَقَدَتِ النَّبيَّ صلّى الله عليه وسلّم فوقعت يدُها على بطن قدميه، وهما منصوبتان، وهو ساجد [1] . واليد الواحدة لا تقع على القدمين إلا في حال التَّراصِّ، وقد جاء ذلك أيضًا في «صحيح ابن خزيمة» في حديث عائشة المتقدِّم: «أنَّ الرسولَ صلّى الله عليه وسلّم كان رَاصًّا عقبيه» [2] . وعلى هذا؛ فالسُّنَّةُ في القدمين هو التَّراصُّ بخلاف الرُّكبتين واليدين.
ولم يذكرِ المؤلِّفُ ـ رحمه الله ـ هنا محلَّ اليدين، ولكنه ذَكَرَه في أول باب صفة الصلاة حين قال: «يرفع يديه حَذوَ منكبيه كالسُّجود» [3] .
وعلى هذا؛ يكون موضع اليدين على حذاء المنكبين، وإن شاء قدَّمهما وجعلهما على حذاء الجبهة، أو فُروع الأذنين؛ لأن كلَّ هذا مما جاءت به السُّنَّةُ.
مسألة: لو طال السُّجودُ؛ بأن كان خلف إمامٍ يُطيلُ السُّجودَ، هل يضع ذراعيه على الأرض يتَّكئ على الأرض؟
نقول: لا يَتَّكئ على الأرض؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن ذلك
(1) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود (486) (222) .
(2) أخرجه ابن خزيمة، كتاب الصلاة، باب ضم العقبين في السجود (654) ؛ والحاكم (1/ 228) وقال: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه» ووافقه الذهبي.
(3) ص (31) .