قَبْل الْوَقْتِ، فِي النِّصْفِ الأَْخِيرِ مِنَ اللَّيْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَأَبِي يُوسُفَ، وَفِي السُّدُسِ الأَْخِيرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَيُسَنُّ الأَْذَانُ ثَانِيًا عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ بِلاَلًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ. (1)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - غَيْرِ أَبِي يُوسُفَ - لاَ يَجُوزُ الأَْذَانُ لِصَلاَةِ الْفَجْرِ إِلاَّ عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ؛ لِمَا رَوَى شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لِبِلاَلٍ: لاَ تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ. (2)
18 -وَأَمَّا الْجُمُعَةُ فَمِثْل بَاقِي الصَّلَوَاتِ لاَ يَجُوزُ الأَْذَانُ لَهَا قَبْل دُخُول الْوَقْتِ، وَلِلْجُمُعَةِ أَذَانَانِ، أَوَّلُهُمَا عِنْدَ دُخُول الْوَقْتِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ - عَلَى الْمِئْذَنَةِ وَنَحْوِهَا - وَقَدْ أَمَرَ بِهِ سَيِّدُنَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ كَثُرَ النَّاسُ.
وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يُؤْتَى بِهِ إِذَا صَعِدَ الإِْمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَيَكُونُ دَاخِل الْمَسْجِدِ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ حَتَّى أَحْدَثَ عُثْمَانُ الأَْذَانَ الثَّانِيَ.
وَكِلاَ الأَْذَانَيْنِ مَشْرُوعٌ إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ
(1) البدائع 1 / 154، ومغني المحتاج 1 / 139، ومنتهى الإرادات 1 / 129 والحطاب 1 / 428، وحديث:"إن بلالا يؤذن. ."متفق عليه (نصب الراية 1 / 288)
(2) حديث شداد: (لا تؤذن حتى. . ."أخرجه أبو داود بزيادة"هكذا"ومد يده عرضا، وسكت عنه وأعله البيهقي بالانقطاع وقال في المعرفة: شداد مولي عياض لم يدرك بلالا. وقال ابن القطان: شداد مجهول ولا يعرف بغير رواية جعفر بن برقان عنه(سنن أبي داود 1 / 210، ونصف الراية 1 / 283) "