وَالرَّابِعُ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ، وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ (1) وَقَدْ قَسَّمَ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ إِلَى أَرْبَعِ حَالاَتٍ، وَافَقَهُ الْحَنَابِلَةُ (2) فِي ثَلاَثٍ مِنْهَا فِي الْقِسْمَةِ لاَ فِي الْحُكْمِ. وَبَيَانُ ذَلِكَ:
الْحَالَةُ الأُْولَى: أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْغَيْرِ بِعَيْنِ مَال الْغَيْرِ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلاَنِ: الْوَقْفُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ. وَالْبُطْلاَنُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَ بِمَال نَفْسِهِ لِلْغَيْرِ، وَقَدْ فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ مَا إِذَا سَمَّى فِي الْعَقْدِ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يُسَمِّهِ، فَإِنْ سَمَّاهُ نُظِرَ: فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَغَتِ التَّسْمِيَةُ، وَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْفُضُولِيِّ وَجْهَانِ: الْوَقْفُ، وَالْبُطْلاَنُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ، فَهَل تَلْغُو التَّسْمِيَةُ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ قُلْنَا: تَلْغُو، فَهَل يَقَعُ عَنِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ يَبْطُل مِنْ أَصْلِهِ؟ وَجْهَانِ، وَإِنْ قُلْنَا: لاَ تَلْغُو، وَقَعَ الْعَقْدُ عَنِ الآْذِنِ.
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَعَ عَنِ الْمُبَاشِرِ سَوَاءٌ أَذِنَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَمْ لاَ.
أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ فِي هَذِهِ
(1) روضة الطالبين 3 / 353 وما بعدها، والمجموع 9 / 260، وفتح العزيز 8 / 122، والمحلي على المنهاج، وحاشيتي القليوبي وعميرة عليه 2 / 160.
(2) الإنصاف للمرداوي 4 / 283، والمقنع لابن قدامة 2 / 8.