فهرس الكتاب

الصفحة 2052 من 6754

«الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار» [1] .

مسألة: اختلف العلماء ـ رحمهم الله ـ متى فرضت الزكاة؟

فقال بعض العلماء: إنها فرضت في مكة، واستدلوا بآيات الزكاة التي نزلت في مكة مثل: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ} {الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: 6، 7] ومثل: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ *لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ *} [المعارج] ومثل: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ *} [الروم] ، وكقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] .

وقال بعضهم: ـ وهو أصح الأقوال ـ إن فرضها في مكة، وأما تقدير أنصبائها، وتقدير الأموال الزكوية، وتبيان أهلها فهذا في المدينة، وعليه فيكون ابتداء فرضها في مكة من باب تهيئة النفوس، وإعدادها لتتقبل هذا الأمر، حيث إن الإنسان يخرج من ماله الذي يحبه حبًا جمًا، يخرج منه في أمور لا تعود عليه ظاهرًا بالنفع في الدنيا، فلما تهيأت النفوس لقبول ما يفرض عليها من ذلك، فرضه الله ـ تعالى ـ فرضًا مبينًا مفصلًا، وذلك في المدينة.

تعريف الزكاة:

لغة: النماء والزيادة، يقال: زكا الزرع إذا نما وزاد.

(1) أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 231، 237) ؛ والترمذي في الإيمان/ باب ما جاء في حرمة الصلاة (2616) ؛ والنسائي في «الكبرى» كما في «تحفة الأشراف» (11311) ؛ وابن ماجه في الفتن/ باب كف اللسان في الفتنة (3973) ؛ والحاكم (2/ 412) ؛ عن معاذ رضي الله عنه؛ وصححه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت