وهذا لا ينافي القواعد الشرعية؛ لأن من القواعد أن مراعاة الكمال الذاتي للعبادة أولى بالمراعاة من الكمال في المكان والزمان.
قوله: «عند الصخرات» ، وهي صخرات معروفة لا تزال حتى الآن موجودة.
قوله: «وجبل الرحمة» ويقال له: جبل الدعاء، والمناسبة ظاهرة أن هذا المكان أعني عرفة كلها موطن رحمة وموطن دعاء، ولكن لم يكن هذا الاسم في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلّم معروفًا لهذا الجبل، لكن العلماء ـ رحمهم الله ـ جعلوا له هذا الاسم جبل الرحمة أو جبل الدعاء، لهذه المناسبة، ويسمى أيضًا إلال، وهذا اسمه الأول في الجاهلية، ويسمى جبل عرفة أو جبل الموقف.
وقوله: «ويقف راكبًا عند الصخرات وجبل الرحمة» لم يبين المؤلف أين يكون اتجاهه، ولكن نقول يكون اتجاهه إلى القبلة كما في حديث جابر ـ رضي الله عنه ـ في صفة حج النبي صلّى الله عليه وسلّم [1] ولأن كل العبادات الأفضل أن تستقبل فيها القبلة، إلا ما قام الدليل على خلافه، كما قال ابن مفلح ـ رحمه الله ـ في الفروع لما ذكر عن بعض العلماء أنه يشرع استقبال القبلة حال الوضوء، قال: «وهو متوجه في كل طاعة إلا لدليل» ، ولا شك أنه في الدعاء ينبغي أن يستقبل القبلة، أما في الوضوء وشبهه ففي النفس من هذا شيء، فيحتاج إلى دليل خاص؛ لأن الظاهر من حال الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنه لا يتعمد ذلك.
(1) سبق تخريجه ص (76) .