فهرس الكتاب

الصفحة 3300 من 6754

لا يصح، ويكون الثمن حالًا غير مؤجل، والعلة في ذلك الجهالة.

ولكن الصحيح أنه يصح لدليل أثري ونظري: ـ

أولًا: حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت للنبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن فلانًا قدم له بزٌّ من الشام، فلو بعثت إليه أن يبيعك ثوبين إلى ميسرة، فأرسل إليه فامتنع» [1] ، ولعله امتنع؛ لأنه أراد أن يصفي البضاعة، ويأتي بأخرى، ولا بأس من امتناعه من البيع إذا كان لا يناسبه، كما امتنع جابر ـ رضي الله عنه ـ [2] .

أما النظر فما دام البائع يعلم أن المشتري معسر فإنه لا يحق له مطالبته شرعًا إلا بعد الإيسار، ولزم أن ينظره، سواء شرطه أو لم يشرطه؛ لقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] ، فما زاد هذا الشرط إلا تأكيد الإنظار فقط، والإنظار واجب؛ ولهذا كان القول الصحيح في هذه المسألة أنه جائز.

قوله: «وكون العبد كاتبًا» أي: العبد الذي عرض للبيع، اشتراه إنسان وقال: بشرط أن يكون كاتبًا، فيصح الشرط؛ لأنها صفة مقصودة في المبيع.

ولكن كلمة «كاتبًا» فيها شيء من الجهالة؛ لأن الكتابة

(1) أخرجه الحاكم (2/ 23) ؛ والبيهقي (6/ 25) وصححه الحاكم على شرط البخاري ووافقه الذهبي؛ وقال الحافظ في البلوغ (857) : «رجاله ثقات» .

(2) أخرجه البخاري في البيوع/ باب شراء الدواب والحمير (2097) ؛ ومسلم في المساقاة/ باب بيع البعير واستثناء ركوبه (715) (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت