وإذا كان كل منهما لا يثق بالآخر فهما بأنفسهما ينصبان عدلًا فيقول: أنت لا تثق بي، وأنا لا أثق بك، نذهب إلى فلان ونعطيه الثمن والسلعة ويسلمنا، هذا هو القول الراجح.
قوله: «والمشتري معسر فللبائع الفسخ» هذه العبارة فيها قلق؛ لأن ظاهر قوله: «والمشتري معسر» أنها قيد فيما إذا كان غائبًا بعيدًا عنها، وأن الواو للحال، ولكن الواقع خلاف ذلك، فالواو هنا بمعنى «أو» يعني وكذلك إذا ظهر أن المشتري معسر فللبائع الفسخ.
وقوله: «والمشتري معسر» أي: أو ظهر أن المشتري معسر، يدل على أنه لو كان البائع يعلم بعسرة المشتري، فإنه لا خيار له وهو كذلك، فالرجل مثلًا إذا باع على إنسان سلعة يظن أنه غني، ثم تبين أنه معسر فله الفسخ؛ لأن في إنظاره ضررًا عليه، أما إذا باع هذه السلعة على شخص، وهو يعلم أنه معسر فإنه لا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة، فإن ظهر أنه مماطل ليس معسرًا، فهل له الفسخ؟
الجواب: نعم، والمذهب لا، فإذا ظهر أنه مماطل يحاكم عند القاضي حتى تجري عليه أحكام المماطلين.
لكن الصحيح أنه إذا ظهر أنه مماطل فللبائع الفسخ؛ لأن بعض المماطلين أسوأ حالًا من الفقراء، فإن الفقير ربما يرزقه الله المال فيوفي، والمماطل إذا كان هذا من عادته فإنه يصعب جدًا أن يوفي، فالصواب أن للبائع الفسخ حفاظًا على ماله، وفيه ـ أيضًا ـ مع كونه حفاظًا على مال البائع ردع للمماطل؛ لأن المماطل إذا علم أنه إذا ماطل فُسِخَ البيع فسوف يتأدب ولا يماطل في المستقبل.