فهرس الكتاب

الصفحة 3672 من 6754

والصواب أن عتقه حرام، ولا يصح، أما كونه حرامًا؛ فلأن في تنفيذه إسقاطًا لحق المرتهن، وأما كونه لا ينفذ؛ فلأنه أمر ليس عليه أمر الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، إذ هو حرام، فكيف نقول: هو حرام، ثم نقول: ينفذ؟! فهذا تناقض، بل محادة لله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ» [1] ، وكيف يتقرب إلى الله بمعصيته؟!

وأما قولهم: إن هذا من أجل قوة سريان العتق، فنقول: قوة سريان العتق ما لم يبطل به حق الغير، وإذا بطل فلا يجوز، فالعتق عبادة، ولهذا جاء كفارة في القتل والظهار واليمين فهو من أعظم العبادات، فإذا وقع على وجه محرم كان باطلًا، فإذا أذن المرتهن للراهن أن يعتقه فهذا يجوز ولا إشكال.

قوله: «ونماء الرهن وكسبه وأرش الجناية عليه ملحق به» الرهن أي: المرهون، فهو مصدر بمعنى اسم المفعول، والمصدر بمعنى اسم المفعول يأتي كثيرًا في اللغة العربية، كما في قوله تعالى: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ} [الطلاق: 4] ، الأحمال جمع حمل بمعنى محمول، وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» أي: مردود، فنماء الرهن، أي: ما يحصل منه من ثمر ودر ونسل، ملحق به، وكسبه ملحق به، وأرش الجناية عليه ملحق به، يعني أنه يكون رهنًا.

النماء يكون متصلًا ويكون منفصلًا، فإذا رهنه شاة هزيلة،

(1) أخرجه مسلم في الأقضية/ باب نقض الأحكام الباطلة (1718) عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت