فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19100 من 31949

وَلاَ يَصِحُّ قِيَاسًا؛ لأَِنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقَتْل يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْقَتْل، وَالْفِعْل لاَ يَصِيرُ قَتْلًا إِلاَّ بِفَوَاتِ الْحَيَاةِ عَنِ الْمَحَل وَلَمْ يُوجَدْ، فَالْعَفْوُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ. وَوَجْهُ الاِسْتِحْسَانِ: أَنَّ الْقَتْل إِنْ لَمْ يُوجَدْ لِلْحَال فَقَدْ وُجِدَ سَبَبُ وُجُودِهِ، وَهُوَ الْجُرْحُ الْمُفْضِي إِلَى فَوَاتِ الْحَيَاةِ، وَالسَّبَبُ الْمُفْضِي إِلَى الشَّيْءِ يُقَامُ مَقَامَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فِي أُصُول الشَّرْعِ (1) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ لِلْمَقْتُول الْعَفْوُ عَنْ دَمِهِ بَعْدَ إِنْفَاذِ مَقْتَلِهِ وَقَبْل زُهُوقِ رُوحِهِ، قَال الْقَرَافِيُّ: لأَِنَّ لِلْقِصَاصِ سَبَبًا وَهُوَ إِنْفَاذُ الْمَقَاتِل وَشَرْطًا وَهُوَ زُهُوقُ الرُّوحِ، فَإِنْ عَفَا الْمَقْتُول عَنِ الْقِصَاصِ قَبْلَهُمَا لَمْ يُعْتَبَرْ عَفْوُهُ، وَعَفْوُهُ بَعْدَهُمَا مُتَعَذِّرٌ لِعَدَمِ الْحَيَاةِ، فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَا بَيْنَهُمَا فَيَنْفُذُ إِجْمَاعًا (2) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قُطِعَ فَعُفِيَ عَنْ قَوَدِهِ وَأَرْشِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْرِ فَلاَ شَيْءَ، وَإِنْ سَرَى لِلنَّفْسِ فَلاَ قِصَاصَ فِي نَفْسٍ وَلاَ طَرَفٍ؛ لأَِنَّ السِّرَايَةَ تَوَلَّدَتْ مِنْ مَعْفُوٍّ عَنْهُ، فَصَارَتْ شُبْهَةً دَافِعَةً لِلْقِصَاصِ (3) .

(1) درر الحكام شرح غرر الأحكام لمنلا خسرو 2 / 95، وبدائع الصنائع 7 / 248 و249.

(2) الفواكه الدواني 2 / 255، وشرح منجل الجليل 4 / 346، والشرح الصغير 4 / 335 و336.

(3) مغني المحتاج 4 / 50 و51، وشرح المحلى على منهاج الطالبين 4 / 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت