فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20251 من 31949

شُرُوطِهَا الاِسْتِقَامَةُ وَغَضُّ النَّظَرِ عَنِ الْمَحَارِمِ، فَإِنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَطْلَقَ نَظَرَهُ تَنَفَّسَتْ نَفْسُهُ الصُّعَدَاءَ فِي مِرْآةِ قَلْبِهِ فَطَمَسَتْ نُورَهَا {وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (1) . وَالْحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُجَازِي الْعَبْدَ عَلَى عَمَلِهِ مِنْ جِنْسِهِ، فَمَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ عَوَّضَهُ إِطْلاَقَ نُورِ بَصِيرَتِهِ، قَال الْبَعْضُ: مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَكَفَّ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَعَمَّرَ بَاطِنَهُ بِالْمُرَاقَبَةِ، وَتَعَوَّدَ أَكْل الْحَلاَل، لَمْ تُخْطِئْ فِرَاسَتُهُ، فَكُلَّمَا زَادَتْ تَقْوَى الْمُؤْمِنِ أَلْهَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى التَّبَصُّرَ بِالأُْمُورِ وَسُرْعَةَ الْفَهْمِ، فَكَانَتْ فِرَاسَتُهُ أَثْبَتَ مِمَّنْ كَانَ أَقَل تَقْوَى مِنْهُ؛ لأَِنَّ هَذَا النَّوْعَ لاَ يَعْتَمِدُ فِيهِ الْمُتَفَرِّسُ عَلَى عَلاَمَاتٍ مَحْسُوسَةٍ.

وَأَمَّا النَّوْعُ الثَّانِي، وَهُوَ الْفِرَاسَةُ الْمُكْتَسَبَةُ، فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ مِنْ مُلاَحَظَةِ الصِّفَاتِ الظَّاهِرَةِ فِي أَبْدَانِ النَّاسِ، وَتَتَبُّعِ حَرَكَاتِهِمْ لِلتَّعَرُّفِ مِنْ خِلاَلِهَا عَلَى أَحْوَالِهِمُ الْبَاطِنَةِ، وَهِيَ وَإِنِ اشْتَرَكَتْ مَعَ النَّوْعِ الأَْوَّل فِي بَعْضِ هَذَا فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ عَنْهَا بِمَا وَضَعَهُ لَهَا الْقَائِلُونَ بِهَا مِنْ مَقَايِيسَ وَعَلاَمَاتٍ. (2)

عَلَى أَنَّ الأَْحْكَامَ الْمُتَوَصَّل إِلَيْهَا بِالْفِرَاسَةِ ظَنِّيَّةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُصَدِّقَهَا الْوَاقِعُ، وَيُمْكِنُ أَنْ

(1) سورة النور / 40.

(2) فيض القدير للمناوي 1 / 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت