وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَسَّ الْفَرْجِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِمَا رَوَى طَلْقُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنِ الرَّجُل يَمَسُّ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ، قَال: وَهَل هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْهُ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْهُ (1) .
قَالُوا: لَكِنْ مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ يَغْسِل يَدَهُ نَدْبًا لِحَدِيثِ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ أَيْ لِيَغْسِل يَدَهُ، جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَل هُوَ إِلاَّ مُضْغَةٌ مِنْهُ (2) .
ثُمَّ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّاقِضَ هُوَ مَسُّ ذَكَرِ الرَّجُل وَقُبُل الْمَرْأَةِ، وَكَذَا حَلْقَةُ الدُّبُرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالْمُرَادُ بِالْفَرْجِ الَّذِي بِمَسِّهِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الذَّكَرُ فَقَطْ، فَلاَ نَقْضَ عِنْدَهُمْ بِمَسِّ الْمَرْأَةِ فَرْجَهَا إِلاَّ إِنْ قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَوْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا فِيمَا بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ، فَإِنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ عِنْدَهُمُ اتِّفَاقًا (3)
(1) حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم:"سئل عن الرجل يمس ذكره. . .". / 5 أخرجه أبو داود (1 / 127) والترمذي (1 / 131) والسياق لأبي داود، وصححه جماعة من العلماء كما في التلخيص لابن حجر (1 / 125) .
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 99.
(3) مواهب الجليل 1 / 299، 302 وحاشية الدسوقي 1 / 121، ومغني المحتاج 1 / 35، 36، وكشاف القناع 1 / 127، 128.