فهرس الكتاب
جـ 15 (ص: 162)
50864 - عن عبد الله بن عباس: {الذين أخرجوا من ديارهم} أي: من مكة إلى المدينة، {بغير حق} يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه (1) . (10/ 514)
50865 - عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق} : يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، أخرجوا من مكة بغير حق (2) . (ز)
50866 - قال يحيى بن سلام: قال الحسن البصري: ما سفكوا لهم مِن دم، ولا أخذوا لهم مِن مال، ولا قطعوا لهم مِن رَحِم، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا: ربنا الله، كقوله: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد} [البروج: 8] (3) . (ز)
50867 - قال قتادة بن دعامة: قوله: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} ، لما قال المسلمون: لا إله إلا الله. أنكرها المشركون، وضاقَها (4) إبليس وجنوده (5) . (ز)
50868 - قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن ظُلْم كفار مكة، فقال سبحانه: {الذين أخرجوا من ديارهم} وذلك أنهم عَذَّبوا منهم طائفة، وآذَوْا بعضَهم بالألْسُن، حتى هربوا من مكة إلى المدينة {بغير حق إلا أن يقولوا} يقول: لم يخرج كفار مكة المؤمنين من ديارهم، إلا أن يقولوا: {ربنا الله} فعرَفوه ووَحَّدوه (6) [4483] . (ز)
[4483] ذكر ابنُ كثير (10/ 73) أنّ البعض اسْتَدَلَّ بهذه الآية على مدنية السورة.
وذكر ابنُ القيم (2/ 216) أنّ هناك من قال بمكية السورة؛ لأن الإذن بالقتال كان بمكة. وانتقده (2/ 216 - 217) مستندًا إلى الواقع، والسياق، وأحوال النزول، فقال: «وهذا غلط لوجوه: أحدها: أن الله لم يأذن بمكة لهم في القتال، ولا كان لهم شوكة يَتَمَكَّنون بها من القتال بمكة. الثاني: أنّ سياق الآية يدُلُّ على أنّ الإذن بعد الهجرة، وإخراجهم من ديارهم، فإنه قال: {الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله} ، وهؤلاء هم المهاجرون. الثالث: قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] نزلت في الذين تَبارزوا يوم بدر من الفريقين. الرابع: أنه قد خاطبهم في آخرها بقوله: {يا أيها الذين آمنوا} ، والخطاب بذلك كله مدني، فأما الخطاب بـ {يا أيها الناس} فمشترك. الخامس: أنه أمر فيها بالجهاد الذي يعم الجهاد باليد وغيره، ولا ريب أنّ الأمر بالجهاد المطلق إنما كان بعد الهجرة، فأما جهاد الحجة فأمر به في مكة بقوله: {فلا تطع الكافرين وجاهدهم به} [الفرقان: 52] ، أي: بالقرآن جهادًا كبيرًا، فهذه سورة مكية، والجهاد فيها هو التبليغ وجهاد الحجة، وأما الجهاد المأمور به في سورة الحج فيدخل فيه الجهاد بالسيف. السادس: أن الحاكم روى في مستدركه من حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيَّهم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. فأنزل الله - عز وجل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} . وهي أول آية نزلت في القتال. وإسناده على شرط الصحيحين. وسياق السورة يدل على أن فيها المكي والمدني؛ فإن قصة إلقاء الشيطان في أمنية الرسول مكية» .
(1) عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(2) أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص 373.
(3) علَّقه يحيى بن سلام 1/ 380.
(4) في تفسير القرطبي 16/ 11: ضاق بها. وفي تفسير ابن جرير 20/ 482: فصادمها.
(5) علَّقه يحيى بن سلام 1/ 380.
(6) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 129.