فهرس الكتاب

الصفحة 14209 من 16742

جـ 20 (ص: 480)

ما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: {وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ} ، {فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ} [ق: 22] . قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه (1) [6136] . (ز)

{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ}

قراءات:

72070 - عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت:

وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ... ربيع (2) اليتامى عصمة للأرامل

قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ) . قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ (3) . (13/ 631)

[6136] اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر.

ورجَّح ابنُ جرير (21/ 433) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} ، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} : وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، {ذلك ما كنت منه تحيد} » .

وبنحوه قال ابنُ كثير (13/ 188) .

(1) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن 2/ 126 (250) ، وابن جرير 21/ 431 - 432.

(2) وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل) .

(3) أخرجه أبو عبيد في فضائله ص 184. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي - رضي الله عنهما -، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص 145، والمحتسب 2/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت