جـ 15 (ص: 217)
الأمر: فلا تتحامَ (1) لحمَك (2) [4509] . (ز)
51145 - قال مقاتل بن سليمان: {فلا ينازعنك في الأمر} ، يعني: في أمر الذبائح؛ فإنّك أولى بالأمر منهم، أي: مِن كُفّار خُزاعة وغيرهم (3) . (ز)
51146 - قال مالك بن أنس: قال الله -تبارك وتعالى-: {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} [البقرة: 197] ... قال: والجِدال في الحج: أنّ قريشًا كانت تقِف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقُزَح (4) ، وكانت العرب وغيرُهم يقفون بعرفة، فكانوا يتجادلون، يقول هؤلاء: نحنُ أصوب. ويقول هؤلاء: نحن أصوب. فقال الله تعالى: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه، فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} ، فهذا الجدال فيما نرى -والله أعلم-. وقد سمعت ذلك من أهل العلم (5) . (ز)
51147 - قال يحيى بن سلّام: قوله: {فلا ينازعنك في الأمر} ، أي: لا يُحَوِّلُنَّك المشركون عن هذا الدين الذي أنت عليه. يقوله للنبي - صلى الله عليه وسلم - (6) [4510] . (ز)
51148 - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: {وادع إلى ربك} ، يعني: إلى
[4509] لم يذكر ابنُ جرير (16/ 327 - 638) غير قول قتادة، ومجاهد.
[4510] بيّن ابنُ عطية (6/ 271 ط: دار الكتب العلمية) أنّ قوله: {فلا ينازعنك} يحتمل معنى التخويف، ويحتمل معنى احتقار الفاعل، وأنّه أقل من أن يُفاعل. ورجّح الثاني بقوله: «وهذا هو المعنى في هذه الآية» . ثم ذكر عن أبي إسحاق قوله: «المعنى: فلا تنازعهم فينازعوك» . ثم علّق قائلًا: «وهذا التقدير الذي قدَّر إنما يحسن مع معنى التخويف، وإنما يحسن أن يُقدَّر هنا المعنى: فلا يد لهم بمنازعتك، فالنهي إنما يُراد به معنى من غير اللفظ، كما يراد في قولهم: لا أرينك هاهنا، أي: لا تكن هاهنا» .
(1) أي: لا تَجْتَنِبه، من قولهم: تَحاماهُ الناس، أي: تَوَقُّوه واجْتَنَبُوهُ. اللسان (حما) .
(2) أخرجه ابن جرير 16/ 627.
(3) تفسير مقاتل بن سليمان 3/ 136.
(4) قُزَح: هي جَمْع، وهي المُزْدَلَفة. معجم البلدان 2/ 163، وقال في موضع آخر 4/ 341: هو الموضع الذي كانت تُوقد فيه النيران في الجاهلية، وهو موقف قريش في الجاهلية؛ إذ كانت لا تقف بعرفة.
(5) الموطأ (ت: د. بشار عواد) 1/ 522 (1153) .
(6) تفسير يحيى بن سلام 1/ 388.